لماذا تعفو؟!
لتكون من الرحماء ذوي القلوب الرحيمة الرقيقة الشفيقة التى تنبض بالايمان وتخفق بالرحمة
والحنان,ولتنال من دعاء المؤمنين ما يفتح الله لك به فواتح الخير في دينك ودنياك,
ولتذوق حلاوة الرضا بالقضاء وتتلذذ ببرد الايمان بالقدر,خيره وشره,حلوه ومره,
فما شاء الله كان,وما لم يشأ لم يكن,ولا يقع في كون الله الا ماقدره الله تعالى,
فالأنفاس معدودة,والأعمار محدودة,والارزاق مقسومة,والخطوات مكتوبة,
فلا تأس على ما فات.
فالعفو خاتمة سعيدة وعاقبة حميدة للخلافات بين المتخاصمين,
فبه يتصل ما انقطع,ويجير ما انكسر,لنكون مجتمعا متماسكا,
كالبنيان المرصوص,والجسد الواحد,فلا نترك للشيطان وأعوانه فرصة بأن يفرقوا صفنا,
أو يشتتوا شملنا,أويذهبوا بألفتنا ومحبتنا لبعضنا.
وهي دعوة صادقة لمن جمعتنا بهم رابطة الدين الواحد أن نتسامح ونتصالح ونتصافح,
ولنعلن ميلاد يوم جديد,وبزوغ فجر سعيد لعلاقتنا باخواننا,
لنجتمع بهم في الدنيا على خير,ثم يكون الاجتماع في يوم الجمع على سرر متقابلين,
كما قال الله تعالى عن عباده الصالحين
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ }
الحجر47