أندهشت هدى من تصرف نديم وقالت : مابه وكأنه شخص آخر لا أعرفه , كأنه يخفي عني شيئ غير الذي أخبرت به .
خرجت هدى من غرفتها فإذا بولدها الصغير فادي يبكي " ياإلهي ،كيف نسيت فادي ! "
فهرولت إلى مصدر الصوت فرأت فادي بين الكتب وقد بعثرها جميعا على الأرض , وبيده مقص صغير وإصبعه مصاب , فإنتشلته من بين الكتب وهي غاضبة منه " من إين جئت بالقص يا مشاغب "
قال فادي : لقد أعتاني إياه منير
أخوك ولد أحمق , لاأدري ما أصنع به بسبب غبائه , كم مرة حذرته بعدم إعطائك المقص "قالتها بغضب
فأخذت تنادي على منير وهي تعالج إصبع فادي , فلما أقبل منير " نعم أمي ماذا تريدين "
نظرت إليه وكلها عصبية وقالت : أنظر ماذا فعلت بأخيك , الم أحذرك من ذلك
منير مندهش : أنا ! أنا لم أفعل شيئ أمي وإسألي سوسن إذا أردت ذلك
سوسن مقبلة : ماذا حصل لحبيبي فادي ؟
الأم : من أعطى فادي هذا المقص ؟ وأشارت إليه
سوسن : ماما , هو الذي أخذ المقص من درج منير وأنا نهيته ولكنه لم يستمع إليَ
الأم : لماذا لم تأخذيه منه
سوسن : لم يرضى أمي وقد أراد ضربي به فخفت على نفسي منه وأنت تعلمين بأنه عنيد
فنظرت الأم إلى فادي وهي مستنكرة مما حدث
" هل هذا صحيح يا فادي , من علمك هذا "
فادي يبتسم وكأن شيئ لم يكن " رأيت ذلك بالتلفاز , فمنير كان يشاهد فلما مخيفا ورأيت المرأة تأخذ المقص لتضرب به الوحش وأنا أريد أن أضرب الوحش به أيضا لأقتله "
مساءا بعد صلاة العشاء
منير : أمي نريد أن نخرج لتنزه في الحديقة أوبالقرب من البحر
الأم : حسنا ، إذا قمت بمساعدتي أولا في إنهاء عمل المنزل , سأصحبك مع أخويك إلى البحر ,إتفقنا
منير : إتفقنا
قالت الأم : إذاً , قم برمي القمامة خارجا في مكانها المخصص لها
منير: حسناً , أمي أنا أحبك كثيرا واحب مساعدتك
قالت وهي مبتسمة : وأنا أحبك أيضا وذلك عندما تكون ولدٌ مؤدب ومطيع
قبَـل منير والدته وإنصرف خارجا لرمي القمامة فإذا بالأم تسمع صوت مزعجا آت من الخارج فرمت ما كان بيديها قائلة : ولدي منير , الله يستر , أرجو من الله أن تكون بخير يا ولدي العزيز
فلما وصلت إلى الباب وقلبها يخفق بشدة من الخوف , رأت ولدها منير وقد أقبل , فحضنته بقوة "هل أنت بخير يا ولدي , هل أصابك مكروه "
منير : نعم أمي أنا بخير لا تخافي عليَ
الأم : ما كان ذلك ؟
منير : لقد جاء شخصا بسيارته مسرعا وكاد أن يصدم الحائط ولكنه توقف في اللحظة الأخيرة
الأم : الحمد لله على السلامة , لقد خفت كثيرا , ظننت بإن مكروها أصابك
وأخذت تبكي وهي تحمد الله على سلامة ولدها رافعة يديها للدعاء
بعد أن مسحت دموعها الجارية على خديها
" ولدي , هيا بنا الأن نذهب إلى البحر "
قفز منيرٌ فرحا وهو يردد : إلى البحر سوف نذهب , إلى البحر سوف نذهب ...سوسن , فادي سوف نذهب إلى البحر , هيا بنا إلى البحر الجميل هيـــــــا
الأم : سوف أتصل بأبيكم وأخذ منه إذنا ... آلو, نديم سأصحب الأطفال إلى البحر , هل تأذن لي ... حسنا إلى اللقاء
على شاطئ البحر
فرشت الأم سجادة كبيرة بالقرب من البحر لأنها تحب أن تكون قريبة جدا فمنظره الخلاب يستهويها وبالذات عندما ينعكس عليه الأضواء , كأنها شموع في وسطه مشتعلة
سرحت هدى وأطلقت العنان لخيالها , تذكرت اليوم الذي جاءت فيه إلى البحر مع نديم في فترة الخطوبة حيث كان يمسك بيديها وهي تحاول إفلاتها من شدة حيائها حتى لايراها أحد , فقال لها نديم : لماذا تفعلين ذلك ؟
هدى : أنظر إلى الناس من حولنا , إنهم يرون ما أنت صانع
نديم : وهل ذلك حرام أم عيب , أنت زوجتي , وأم أولادي قريبا إن شاء الله ... ألم نكتب العقد ؟!
هدى : بلى , ولكن ...
نديم مقاطعا : ولكن ماذا , دعينا الأن من ذلك وأترك لي فرصة أتأمل فيها جمالك الخلاب , لقد ذهبت بعقلي , ماذا فعلت لي , لقد سحرني جمالك وكل شيئ فيك ... يا إلهي إرحمني ...
هدى ولقد إحمر وجهها من الخجل " نديـــــــــــــــم , لقد أخجلتني "
نديم : أحبك يا زوجتي العزيزة احبك كثيرا, أريد أن أصرخ وأعلم العالم بأجمله بأني أحبك , أحبك يا هدى
"أمي أمي أمي "
"أمي لماذا لاتجيبين" منير مقاطعا أمه
هدى وقد إنتبهت : ماذا , ماذا حصل يامنير ؟
منير : لاشيئ أمي , لكنني عطشان , فلقد لعبت كثيرا مع سوسن وفادي وتسابقنا , واريد ان أشرب الماء
هدى : آوه , لقد نسيت الماء في السيارة , دقيقة واحدة ساذهب لأجلب لك الماء
هدى وهي متجهة إلى السيارة أقبل عليها أحدهم وقال : السلام عليكم , أنا زميل نديم !
نظرت هدى إليه وإسترجعت ما حدث البارحة , وقالت في نفسها : أظنه من حدثني البارحة على الها تف
فقال لها : ألم تتعرفي عليّ
قالت : لا ... أقصد لست متأكدة تماما ... هل أنت ...
قال : نعم , أنا
قالت : وماذا تريد الأن هل هناك شيئ أخر تريد أن تحدثني عنه ؟
قال : لا ...فقط أردت أن اسلم عليك , فلقد عرفتك عندما لمحتك مع أبنك منير ... كان نديم دائما يصحبه معه
قالت : نعم , لقد كان يفعل ذلك في الماضي , وفي الفترة الأخيرة لم يعد يفعل ذلك .
قال : هذا صحيح , لكن لا تـلوميه , فربما لديه أشغال كثيرة تمنعه من إصطحابه معه , مع أنني لا أحب أن يترك الطفل هكذا دون صحبة أبيه لكن للضرورة أحكام .
أقبل منير عليهما ومد يديه إلى الرجل مسلما : كيف حالك ياعمي , لم أراك منذ زمن .
رد عليه : أنا بخير حبيبي , كيف حالك ؟
منير : أنا بخير والحمد لله , ولكنني ... ونظر منير إلى أمه وكأنه أراد قول شيئ لكنه سكت .
تذكرت هدى سبب مجيئها إلى السيارة وقالت : أسفة , يا منير لم أقصد أن أجعلك تنتظر .
فأخرجت قارورة ماء صغيرة وأعطتها لمنير
منير : شكراً أمي
الرجل مغادراً " بلغ والدك عني السلام يامنير ، في أمان الله "
منير : في أمان الله
هدي قلقة , فنديم لم يأتي إلى البيت وجهازه كذلك مغلق ," يا إلهي , الساعة الأن الثانية بعد منتصف الليل ، نديم لم يخبرني بأنه سوف يتأخر , يا الله ... ربما مكروه قد حل به ... يا رب إرجعه لنا سالما "
مضى أسبوعان على غياب نديم وإختـفائه , ولم ترد خلالهما أية معلومات عنه
منير في غرفته مع سوسن وفادي
فادي الصغير متسائلا : منير , أين بابا ؟
منير : أمي تقول بأنه مسافر ... هل تريد أن تلعب ؟
فادي : هل ستلعب معي مثل أبي ؟
منير : نعم ,سألعب معك كما يفعل أبونا , هيا بنا .
ركب فادي على ظهر أخيه فرحا مسرورا , وأخذ يصفق مرددا " هيا بنا إلى القمر , هيا بنا يا دراغون بول "
فضحك منير من جملة فادي وكاد أن يسقط من على ظهره
فادي : لا تضحك منير , سوف أسقت
(لا تنسوا بأن فادي صغير ولا ينطق حرف ط )
دخلت عليهم أمهم وهم يلعبون
الأم : لماذا لم تناموا بعد , هيا كل واحد على سريره
سوسن : أمي , نامي معنا
فادي : أنا أريد أن أنام في حضنكِ
منير : سوسن , فادي ... ألا ترون بأن أمنا متعبة .
الأم : لا عليك بني سوف أبقى معكم حتى تناموا .
سوسن ذهبت إلى سريرها وهي فرحة : أمي هيا نامي معي على سريري .
وفادي معارضا " لا ... أمي سوف تـنام معي أنا على سريري"
سوسن : بل أنا من ستـنام معي .
فادي : أنا .
سوسن : لا ... أنا
الأم : يا الله ... أنتما الإثنان لن أبقى معكما وسوف أذهب لغرفتي أفضل لي .
سوسن وفادي يبكيان " لا أمي إبقي معنا , لا تذهبي , لا ... لا"
الأم واضعة يديها على رأسها : حسنا , حسنا , سأبقى بشرط أن تكونوا هادئين , لأن رأسي سينفجر من صراخكما... حرام عليكما إرحماني رجاءا .
سوسن : حسنا أمي , تعالي وغطيني بغطائي .
فادي : وأنا أيضا أمي , لأني لا أعرف.
الأم : حسنا , المهم عندي الأن هو أن تـناموا فقط .
وهمت بتغطيتهما جيدا " منير , ألا تريد شيئا أنت الأخر "
منير : لا أمي , شكرا لك وتصبحين على خير.
الأم : تصبح على خير .
سوسن وفادي : تصبحين على خير أمي .
الأم تقبلهما " تصبحان على خير "
جلست الأم في زاوية من زوايا الغرفة تنتظر أولادها حتى يناموا
منير : أمي
الأم بغضب : ألم تـنام , ماذا تريد ؟
منير : لا شيئ , لا شيئ .
الأم : ذلك أحسن
شعرت الأم بالذنب لأنها لم تعطي ولدها فرصة للكلام , فلعل في جعبته شيئا مهما
الأم : منير , ماذا كنت تريد ؟
منير : كنت سأسئلك ما أسم النملة باللغة الأنجليزية ؟
الأم : وما هذا السؤال , أتسأ ل الأن , على كل حال يقال لها " Ant "
منير متسائلا Ant : ؟!
الأم : نعم Ant , والأن أخلد إلى النوم حتى أذهب إلى غرفتي كي أستريح .
منير : أذهبي أمي ونامي .
الأم مندهشة : هل أنت متأكد , ألا تريد أن أبقى معك حتى تـنام .
منير : أنا متأكد .
الأم مستـنكرة مما قاله منير لأنه لم يعتاد على أن ينام لوحده بدون أمه أو أبيه .
" لا ...سوف أبقى قليلا ومن ثم سأذهب "
بعد مرور أكثر من دقيقتين لاحظت الأم بأن ولدها قد نام أخيرا وهمت للخروج من غرفة الأطفال ذاهبة إلى غرفتها فإذا بالهاتـف يرن
ركضت هدى نحو الهاتف وكلها أمل بأن يكون المتصل زوجها نديم فرفعت
السماعة وهي متوترة وقلبها يخفق بشدة : آلـــــو ... آلــــو ... آلــــو
لم يرد عليها أحد ولم تسمع أي جواب فخاب أ ملها وتسلل اليأس والحزن
إلى قلبها الضعيف , جلست على الكرسي الذي كان بجانبها وكأنها رمت
بنفسها عليه , لم تستطع أن تمنع نفسها من البكاء فخارت قواها , كادت أن
تـنام في مكانها من شدة التعب لكنها قاومت بشدة وبينما هي هـكذا رن
الهاتف من جديد لكنها لم تبالي , فرفعت ا لسماعة ويديها مثـقلة
هدى : آلو
المتصل : آلو
هدى : من المتـكلم وماذا تريد ؟
المتـصل : هدى , ألم تعرفي صوتي ؟
هدى : وهل أنا أعرفك حتى أعرف صوتـك ؟!
المتـصل : أنا زوجك نديم
هدى : نديم , هل أنت حقا نديم , لا أصدق ما أسمع , وكأنني في حلم الحمد لله على سلامتـك يا نديم
نديم : كيف حالك وكيف حال الأولاد ؟
هدى : كلنا بخير والحمد لله , ولكن اخبرني أين أنت ؟ ولما غادرت دون أن تَعلمنا
نديم : أعذريني هدى لا يمكنني إخبارك أين أنا , فأنا ...
هدى : أنت ماذا يا نديم , أنت عديم الإحساس , لاتدرك كم عانيت طول الفترة الماضية وكل ذلك بسببك , والأن لا تريد إخباري حتى بمكان وجودك , هذا لا يحتـمل ولا يطاق
نديم : هل أخبرك وتعديني بأن تصفحي عني وتسامحيني
هدى : أعدك , ولكن اخبرني كي يطمئن بالي عليك
نديم : لقد ... لقد تـزوجت
هدى وهي تـشعـر بالإختناق : ماذا تـقول هل تـزوجت عليّ حقا يا نديم وأنا التي كنت ...
نديم : كنتِ ماذا ياهدى , هدى ... هدى , اجيبيني .
أقـفلت هدى السماعة وعينيها تـفيض من الدمع الحارق لجفونها , شعـرت بحرقة في قلبها , وكأنه سوف يتوقف نبضه من شدة الألم " هل هذا هـو نديم ... نديم الذي كنت سأضحي من أجله وأبيع كل ما أملك من ذهب لإنقـاذه ... كيف يخدعونني ويقولون لي بانه قد خسر كل أمواله ,كيف ؟! "
بكت بكاءا مرا يقطع نياط القلب وحدثت نفسها بعد ذلك : ما كان عليّ أن أستمع إليه منذ أن طلب مني العمل كي أساعده على تحمل المسؤولية , لأنه خذلني, جعلني أحمل المسؤولية كلها على عاتـقي وهو انصرف بكل ما يملك إلى إمراة أخرى غيري , وأنا الغبية صدقته عندما قال لي بانه سيشارك صديقه في أحد مشاريعه ...آه ...آه ... كم كنت غبية , غبية .
أشرقت ا لشمس وكان الجو ملبدا بالغيوم , أستيقضت هدى على أثر صوت فادي يناديها " أمي , أمي , أين أنت أمي "
الأم هدى : أنا هنا حبيبي
فأقبل عليها وهو يفرك عينيه بيديه وهي تحاول أن تكون طبيعية
قال فادي : ماما , لما عينيك ...
قالت الأم مقاطعة : حبيبي , هل تريد أن أفرش لك أسنانك ؟
فادي : نعم , لأني أريد شرب الحليب .
الأم : هيا بنا لننظف أسناننا .
فادي يتـقدم عن امه بخطوات , فإذا به يسقط
إنطفئت شمعة البيت , فأصبح البيت مظلما , لايرى فيه إلا وجوه شاحبة باكية ,
ولا يسمع فيه إلا صوت البكاء والنحيب , لقد رحل فادي , رحل وترك أمه في بحر الأحزان تغرق , الجميع من حولها يواسيها على مصابها , إلا إنها لا تشعر بوجودهم , فهي في عالم ما وراء الأفق , ترى ابنها في كل زاوية من زوايا المنزل , ففي تلك الزاوية تراه يلعب بسيارته الزرقاء , الذي أشترتها له بمناسبة عيد ميلاده , وتراه في زاوية أخرى يبكي ويمدّ إليها يديه لتحمله وتحضنه
" كم فراقك صعب يافادي , كيف تتركني وترحل عني بعيدا , كيف ترحل وتتركني بلا شموع تضيئ لي دربي ,كم أحبك ياولدي , كم أنا مشتاقة إليك ...بني حبيبي ,أنا ... أنا لا استطيع أن أتخيل جسدك تحت التراب... لاأستطيع تخيل ذلك ...لقد حفرت بداخلي جروح لا تندمل ,حبيبي ... قرة عيني ...آه يابني آه"
أقبل إليها منير باكيا " أمي نحن نحبك , لا تتركينا و ترحلي كما رحل فادي , أمي ... أمي ...أمي أسمعني أرجوك أمي "
إنتبهت هدى على بكاء منير فقالت : منير حبيبي , لاتبكي , سوف أبقى لأجلك ولأجل اختك سوسن , فبكما سأضيئ دربي من جديد , وأنسى الماضي الحزين ... بكما سأبني المستقبل الجميل , فأنتما العين التي أرى بها , والأذن التي اسمع بها , والقلب الذي أحيا به"
فحضنت ولديها وبكت بكاء ا أبكى جميع الحاضرين
مر شهران على رحيل فادي
منير في المدرسة
المعلم : منير, منير , ألا تسمع يا منير
منير يقف بذعر والجميع يضحك من تصرفاته, والمعلم يسكتهم
" نعم ... نعم يا أستاذ "
المعلم : ألم تسمع السؤال يا منير؟
منير: لا ... لا يا أستاذ لم أسمع السؤال .
المعلم : ما العدد الذي تضيف إليه العدد 5 فيصبح المجموع 8 ؟
منير مرتبك ويجري العملية الحسابية على يديه : الجواب هو 3
المعلم : أحسنت يا بطل , الجواب صحيح
المعلم متسائلا : لماذا يا منير لا تنتبه إلى الدرس ؟
الطلاب وكعادتهم وكأن السؤال موجه لهم : لأن أخوه الصغير فادي قد مات .
المعلم : رحمه الله ... لا تحزن منير , لقد ذهب أخوك إلى جنته, وإرتاح من هم الدنيا وغمها
منير باكيا : إنني مشتاق إليه , أريد الرحيل معه
المعلم : لا يا منير , لا تقل هذا , هل تريد أن تبقى والدتك وحيدة
منير : لا , ولكن
المعلم : ولكن ماذا , قم الأن وأغسل وجهك , حتى نتابع الدرس , هيا قم .
سوسن في رياض الأطفال منعزلة , اقبلت إليها معلمتها " لماذا لا تلعـبين يا حلوتي , هل أنت مريضة "
سوسن تنظر إليها
سوسن : لا
المعلمة : هل ... هل , هل أنت جائعة ؟
سوسن : لا
المعلمة : ما بك يا سوسن , أنا لا أراكِ تأكلين وجبتك ولا حتى تلعـبين مع الأطفال , ماذا أصابك ؟
سوسن : ليس , عندي ....
المعلمة : ليس عندك ماذا ؟
سوسن : ليس عندي أخ صغير ألعب معه .
المعلمة : كل من في الروضة اخوتك يا صغيرتي الحلوة ؟
سوسن : انا أقصد في منزلنا
هـدى في العمل منشغلة بترتيب الأوراق والملفات
زميلة هدى وأسمها رجاء " هدى هل ستذهبين معي إلى منزل بنت عمتك فايزة "
هدى : وما المناسبة ؟
رجاء : لقد جاءت فايزة بالأمس من السفر , ويقال بأنها قد تزوجت
هدى : فايزة تزوجت وأنا لا أعلم , ماهذا ؟! ... هل أنت متأكدة ؟
رجاء : نعم , هذا ما أخبروني به , ويقال بأنه من نفس منطقتنا لكن لاأعرف أسمه .
هدى : صحيح الدنيا غريبة , لكن تصرف الناس أكثر من غريبة,
عمتي وهي أخت أبي لم تتحدث أبدا عن هذا الموضوع .
رجاء : ربما لأنك كنت تمرين بظروف صعبة , لم تخبرك بهذا الموضوع .
هدى ومازالت مستنكرة مما يحدث : ربما
رن الهاتف ورفعت رجاء السماعة : الو ... نعم , من يريدها ... حسنا , هدى مكالمة لك ؟
هدى : من ؟
رجاء : يقول بأنه معلم منير في المدرسة .
هدى أخذت السماعة من يد رجاء : الو ... نعم ... نعم ... أفهم ذلك ... سأعالج الأمر, شكرا لك .
أقفلت هدى السماعة ولاحظت رجاء بتغير ملامح وجهها
رجاء : خيرا يا هدى , ماذا كان يريد ؟
هدى : أخبرني بأن منير دائما يسرح في الفصل والمعلم يخشى على تحصيله العلمي , لذلك طلب مني مساعدته في علاج ذلك .
في الفترة ما بعد الظهر
الأم هدى : منير ... هل أستذكرت دروسك ؟
منير : لا يا أمي
الأم : هيا أحضر حقيبتك حتى أستذكر معك دروسك .
منير : أمي , ليس الأن .
الأم : بل الأن , فأنا سأخرج بعد ساعة إلى العمل وعليّ أن أتابع معك دروسك قبل ذهابي .
منير : أف ... أف
الأم : ماذا قلت ؟
منير رافعا صوته : أنا لم أقصدك .
الأم : كيف لم تقصدني ؟ وأنت قلت ذلك بعد أن أمرتك بإحضار حقيبتك , وهذا يعني بأنك ضجر مما قلته لك , أي أنك تقصدني .
منير معتذرا محاولا تقبيل يد أمه وهي تعارض : أسف , أسف أمي لم أقصد أن أضايقك .
الأم : لقد انتهينا من ذلك , هذا يكفي ... لاتقبل يدي بهذه الطريقة, منيرانتهينا ... أذهب وأحضر حقيبتك , لا تضيع الوقت .
منير : حاضر أمي , هل أنت غاضبة مني ؟
الأم : لا ... ولكن لا تقولها مرة أخرى .
منير : حسنا لن أقولها مرة ثانية .
ذهب منير ليحضر حقيبته وجلست الأم بالقرب من سوسن التى كانت تلون في دفاتر التلوين , وبينما هي جالسة فوجئت بدخول نديم الذي طال غيابه وانقطع الأتصال به فقالت وهي تنهض من مكانها : نديــــــــــــــــــم
تحياتي لكم
>>>> يتبع <<<<<