....
الحمدلله والصلاة والسلام على رسولالله وعلى آله وصحبه أجمعين السمك والحيتان قال تعالى: (وَهُوَالَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّاوَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَفِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) النحل: الآية: 14.
وقال تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًاطَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فيها مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فاطر ـ الآية: 12.
وقال تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًالَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) المائدة الآية: 96 .
وعن ابن عمر رضي الله عنهماأن النبي eقال: (أخلت لنا ميتتان ودمان. فأما الميتتان فالحوت الجراد (وفي رواية: السمك والجراد) وأما الدمان فالكبد والطحال) صحيح الجامع الصغير.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي eحين سئل عن البحر قال: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه الترمذي وقال حديث صحيح.
وفي جواب النبي eعن أسئلة لأحد أحبار اليهود،فيما يرويه أنس رضي الله عنه عن النبي eقوله: (وأما أول طعامك يأكله أهل الجنةفزيادة كبد الحوت) أي القطعة الزائدة منه رواه البخاري. وفي رواية مسلم عن ثوبان أن اليهودي سأل النبيe : فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: (زيادة كبد النون، والنون الحوت)
وقد ثبت عن رسول الله eفيما رواه جابر، حينما أخبره جماعة منالصحابة عن أكلهم حوتاً قذفه البحر يدعى العنبر، أنه قال: (هو رزق أخرجه الله لكم،فهل معكم من لحمه شيئاً فتطعمونه؟ قال جابر: فأرسلنا إلى رسول الله eمنه فأكله)رواها البخاري ومسلم.
قال ابن القيم: (أصناف السمك كثيرة، وأجوده ماا لذ طعمه واطيبه وتوسط مقداره وكان رقيق القشر، ولم يكن صلب اللحم ولا يابسه وكان في ماء عذب ويتغذى بالنبات بالأقذار وأصلح أماكنه ما كان فينهر جيد بالماء والسمك البحريفاضل محمود لطيف، وهو يخصب البدن ويزيد في المني ويصلح الأمزجة الحارة).
وأما داود الأنطاكي فيقول: (وأجود السمك الأبيض بالصفار وفوق ظهره بقع خضروألطف أنواعه الشبوط المعروف بالبوري ثم البني ثم الأليرك (القشر) ثم القشوة (القرموط) ثم الأنكليس وينفع السمك من الاستسقاء والسل والقرحة وضعف الكلى وأوجاعالظهر والمفاصل وكله يهيج الباه، وأولى ما أكل من السمك مشوياً بالخل والثوموالخردل).
ويعتبر السمك واحداً من الأغذية التي تشكل الطعام الرئيسي للملايين من البشر كاليابانيين وسكان أندونيسيا والأسكيمو، وحيث تقدم لهم مردوداًبروتينياً ممتازاً يفوق اللحم بمقاديره.
وبروتين السمك ذو قيمة غذائيةعالية، سهل الهضم ولا يخلف بعد امتصاصه إلا القليل من الفضلات والأبيض منه أسهل هضماً من اللحم ولذا فهو يعتب غذاء مفيداً للمرضى المصابين باضطرابات في جهازهم الهضمي، كما يحتوي على جميع البروتيدات الكبريتية الرئيسية.
ويتميز الدهن الموجود في السمك بغناه بالحموض الدسمة غير المشبعة، وهي حموض مفيدة وغير ضارةوتتصف بقدرتها على خفض مستوى الدهون في الدم مما يجعلها مفيدة في الوقاية من تصلبالشرايين وخاصة من أمراض الشرايين الإكليلية القلبية. ودهن السمك أسهل هضماًَ مندهن اللحم وإن نسبة اليود الموجودة فيه تسهل على العصارة المعثكلية مهمة امتصاصه.
وتحتوي الأسماك على كمية من الدهن تختلف حسب نوعها وحسب الفصول. فالسمك الأبيض كسمك القد والكولي يحتوي فقط على % من وزنه دهناً أما الأسماك الدهنيةكالسلمون والمرقط Troutوالسردين والطون فإنها تحتوي على 5-25% من وزنهادهناً.
ويعتبر الحنكليس من الأسماك كثيرة الدهن المتوفرة في أسواقنا أماالمعجنات فيعتبر السردين والطون من الأسماك الدهنية الجيدة والمغذية جداً. وهي أفضلبكثير من اللحوم المعلبة وليعلم أنه كلما ارتفعت نسبة الدهون في السمك كلما كانتأكثر فائدة للجسم.
ولحم السمك الدهني غني بالفيتامينات الذوابة في الدسموخاصة( أ و د) أما الأسماك البيضاء فإن هذه الفيتامينات موجودة في زيت كبدها وليسفي لجمها. وإن غنى السمك بهذه الفيتامينات تجعل منه علاجاً ناجعاً للخرع عندالأطفال (أو يعطوا زيت السمك) إلا أن السمك فقير عموماً بالفيتامينات ب، كما أنه لايحتوي مطلقاً على الفيتامين (ج ـ C).
وبيوض السمك [Caviar]ذات قيمة غذائيةعالية لكنها باهظة الثمن.
وتعتبر الأسماك مصدراً جيداً للأملاح المعدنيةوخاصة اليود والصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والفسفور والكلور والكبريت، لكنهافقيرة بالحديد. أما الكلس فمعظمه موجود في العظام. وتؤمن عظام الأسماك المطهية فيالمعلبات مصدراً جيداً للكلس.
وهناك أهمية كبرى لغنى السمك باليود الذييفيد في عمل الغدة الدرقية إذ يدخل في تركيب هرمونها (التيروكسين) وإن المناطق النائية عن البحار والتي يفتقر سكانها إلى اليود في غذائهم بصابون بضخامة وبائية فيالغدة الدرقية، واليود يعالج هذه الحالة تماماً.
ونظراً لما يحتويه لحم السمك من الفسفور والحموض الدهنية الأساسية فإن لتناوله ضرورة بالغة لنمو وتغذيةالدماغ كما أنه يفيد المصابين باضطراب الذاكرة.
وإن تناول السمك للنباتات ا لمغمورة في أعماق الماء والحاوية على البلادونا يؤدي إلى اختزانها في لحمه، وهذاالسبب بشعور الإنسان بجفاف في اللسان والحلق بعد تناوله وجبة سمك دسمة وهذه المادةمع البروتين الممتاز الذي يحتويه السمك تنفع في آفات الجهاز الهضمي، فهو يضاد المغص المعدي ويهدئ ثوران المعدة وحموضتها ويقلل من القلق مما يجعله نافعاً للمصابينبالقرحة الهضمية.
أما زيت السمك فهو الزيت الناجم عن عصر لحم السمك الدهني،أما زيت كبد الحوت فينتج عن عصر كبد الحوت في محتواه من الزيت وهو أغنىبالفيتامينات من زيت السمك لكنه أقل منه وفرة بالأحماض الدهنية الأساسية.
ويطلق اسم زيت السمك الصافي على الزيت الذي لم يتعرض لعمليات كيميائيةوفيزيائية وهذا ما يميزه عن زيت السمك المصنع، وحتى اليوم فلا ينصح إلا باستعمال الزيت السمك أو زيت الحوت الصافي والذي يحتوي على عوامل علاجية نفقد بالتصنيع.
السمك كعلاج:
قام الدكتور سينور وزميله[1] بدراسة على 135مريضاً مصابين بارتفاع دهون الدم مع اختلاطات قلبية عند البعض وبعد المعالجة يالسمك لمدة شهرين انخفضت الغليسيريدات الثلاثية إلى مستواها السوي، وتبقى منخفضةطالما استمر المريض على تناوله وتشير الدراسات الحديثة أيضاً على أن تناول زيتالسمك، أو وجبات من السمك الدهني يؤدي إلى الإقلال من تشكل الخثرات (الجلطات) فيشرايين الجسم لأن ذلك يؤدي إلى إطالة زمن النزف ونقص لزوجة الدم.
وقد أثبتهيراري ندرة حدوث أمراض شرايين القلب والدماغ عند سكان قرية يابانية[2] يعتمدسكانها على السمك كغذاء رئيسي.
وقد أظهرت دراسة كرومهوت 1985 أن معدلالوفيات بأمراض شرايين القلب كانت منخفضة جداً عند الذين يعتادون أكل السمك بالمقارنة مع أولئك الذين لا يتناولوه وتبين لهم أن تناول وجبة أو وجبتين من السمك أسبوعياً تلعب دوراً هاماً في الوقاية من احتشاء العضلة القلبية. كما أن تناولالسمك من قبل المصابين بالإحتشاء أدى إلى انخفاض نسبة الوفيات عندهم في السنين التيتلت الإصابة.
وتبين الدراسات قلة إصابة سكان الأسكيمو بتصلب الشرايين،علماً بأنهم يتناولون السمك أضعاف ما يتناوله غيرهم، كما أن نسبة حدوث احتشاءالعضلة القلبية عندهم وعند اليابانيين اقل بكثير من المجتمعات الغربية. وقد ثبت أن تناول 30غ من السمك في الأسبوع يؤدي إلى الوقاية من مرض شرايين القلب إلا أنه يجتب السمك المقلي أو المملح[3] .
وقارن ليف ودبير بين الأسبرين وزيت السمكفيبين أن للأسبرين تأثيراً واحداص في الوقاية من احتشاء القلب وهو تأثيره علىالصفيحات الدموية، أما زيت السمك فيمارس دوره في الوقاية من (الجلطة) على عدةمستويات وبآليات مختلفة مماغ يظهر أن له منافع تفوق السبرين([4]) . كما أكد كريموفائدة زيت السمك في تخفيف الآلام المفصلية، وعدد المفاصل المؤلمة وتيبس المفاصل عندالمصابين بالتهاب المفاصل عند المصابين بالتهاب المفاصل الرثواني، وذلك بسبب تأثيره على البروستاغلاندينات المسؤولة عن الألم والإلتهابات، كما تفيد في زيادة نشاطالمريض وقدرته على الحركة[5].
وتبين للباحثين تحسن أعراض داء الصدف عندالعديد من المرضى خلال شهرين من تناول 10 كبسولات من زيت السمك يومياً أو ما يعادلتناول وجبة من السمك الدهني[6] .
وباحثون من النرويج أكدوا فائدة زيت السمكفي معالجة التهاب الجلد التأتبي Atopic dermatitisحيث ظهر تحسن واضح في الأعراض بعدتناوله لمدة شهرين -3 شهور [7] .
وأظهرت دراسة أمريكية جديدة فائدة زيتالسمك للمرضى المصابين بداء رينو حيث ظهر تحسن واضح في تحمل هؤلاء للبرد وخفت شدةالأعراض عندهم وذلك بسبب تأثيره الموسع للشرايين. كما تبين أنه علاج فعال للمصابين بالشقيقة ويكفي لذلك 2-4 كبسولة يومياً ولمدة 6 أسابيع[8].
وفي عدد تشرينالأول من مجلة Cgestالأمريكية نشرت توصيات مؤتمر علمي لباحثين في أمراض والقلب والأوعية كان منها:
1
ـ أوصى بتناول 30-40غ من السمك يومياً، أو تناولوجبتين من السمك أسبوعياً على الأقل، للوقاية من احتشاء القلب.
2
ـ يخفض زيتالسمك مستوى الغليسيريدات الثلاثية في الدم.
3
ـ الجرعات العالية أوالمتوسطة من زيت السمك تؤدي إلى نقص الدم عند المصابين بارتفاع الضغط الشرياني أماآلية ذلك فما تزال مجهولة.
ويؤكد الدكتور Goodright[9] أن تناول كمياتمتوسطة من السمك الدهني (وجبتان في الأسبوع) يؤدي إلى انخفاض نسبة الوفيات عندالمصابين باحتشاء العضلة القلبية. وأخيراً تدل أبحاث حديثة على أن زيت السمك قديخفف من حدوث الانسمام الحملي[10] .