يصيب النساء اللواتي أخّرن زواجهن وإنجابهن التكيّس الدموي ليس ورماً سرطانياً
ما هو التكيّس الدموي Endometriosis، ومن هنّ المعرّضات للإصابة بهذا الداء؟ هل يمثّل حالة مرضيةً خطرة, وما مدى ارتباطه بالأمراض السرطانية وبمشاكل الخصوبة؟وهل هو فعلاً عائق أمام الحمل والإنجاب؟ وبالتالي، ما هي أبرز الحلول والعلاجات الحديثة والفعّالة المقترحة؟
أسئلة حملتها «سيدتي» إلى الإختصاصي في الطب النسائي الدكتور فيصل القاق..
بيروت ـ رلى معوض
التـــكيّـــــس الدمـــــوي Endometriosis هو حالة تعرّف بوجود أنسجة من بطانة الرحم في مواقع مختلفة في الحوض وخارجه، ولا تعتبر ورماً سرطانياً بأي من الأشكال. ويمكن لهذه الأنسجة أن تنمو على الأمعاء والمبولة، وفي حالات نادرة قد تنمو بطريقة غير حميدة. وعادة ً ما تشخّص هذه الحالة بوجود أجزاء من الغدد الرحمية خارج الرحم أو في مختلف أنحاء الجسم.
الطمث العكسي
> كيف تتكوّن هذه الألياف، وما هو سبب حدوثها؟
ـ ثمة نظريات مختلفة تحاول أن تفسّر أسباب هذا الداء، ولعلّ الدراسة المفصّلة في هذا الإطار تتمثّل في نظرية «الطمث العكسي» أي تسرّب الطمث من خلال أنبوبي الرحم باتجاه البطن والأمعاء، ما يسبّب نقل خلايا بطانة الرحم الموجودة في الطمث إلى الأعضاء المختلفة في البطن. وهذا ما يفسّر لاحقاً تواجد هذا المرض في هذه المناطق من الجسم.
وهناك نظرية أخرى تدعى «نظرية هالبان»، وتشير إلى انتشار الخلايا الرحمية عن طريق الأوعية الدموية والجهاز اللمفاوي والذي ينقل هذه الخلايا بعيداً باتجاه الرئتين وغشاء القلب والدماغ. وهناك أيضاً العامل الوراثي إذ أشارت دراستان إلى نسبة انتشار هذا المرض ضمن الأسرة الواحدة والأقارب كالعمات والخالات، بنسبة 6 إلى 7 في المائة، وهذا ما تؤكده الأبحاث الأخرى التي دلّت على حدوث هذه الحالة عند النساء اللواتي عانين اضطرابات أو تشوّهات في جهاز المناعة كالضعف المناعي الذي يؤدي إلى تدني في انتاج المواد التي تنتجها الكريات البيض لتنقية الجسم.وهذا التدني في الإنتاج يسهّل للخلايا الرحمية الإفلات والإنتشار في أعضاء مختلفة
من جسم الإنسان.
> ما هي نسبة انتشار هذه المشكلة، ومن هن المعرّضات أكثر للمعاناة منها؟
ـ تبلغ نسبة انتشار هذه الحالة بحسب معظم المراجع من 7 الى 10 في المائة عند النساء البالغات، وقد تبلغ نحو 30 إلى 50 في المائة عند اللواتي يعانين من تدني الخصوبة.ونادراً ما نلاحظ هذا المرض ما بعد انقطاع الحيض.
أما الفئة العمرية المعرّضة أكثر للإصابة فإنهن النساء ما بين عمر الـ 30 و40 سنة واللواتي أخّرن زواجهن وإنجابهن.
الآم مبرحة
> ما هي الأعراض أو المؤشرات التي تدل على وجود هذا المرض؟
ـ إن نحو 50 في المائة من المصابات بهذا المرض لا يظهرن أية عوارض، ولهذا السبب يجب أن نتقصّى دائماً عن هذه الحالة عند النساء اللواتي يعانين من مشاكل في الخصوبة, وآلام حادة خلال العلاقة الجنسية, وأيضاً لدى اللواتي يعانين من آلام مبرحة خلال الدورة الشهرية، إضافة إلى آلام متنوعة في الحوض.
أمّا في حال وجود عوارض فهي ترتبط حكماً بموقع وجود الخلايا الرحمية ومستوى انتشارها. وفي هذا الوضع، يعتبر المبيض أكثر الأعضاء إصابة. وهنالك نحو 40 في المائة من هذه الحالات تكون في المبيض، يليه المناطق المحيطة بالرحم والتي تسبّب تقلّصاً خلفياً في الرحم يكون مسؤولاً عن الآلام المبرحة خلال العلاقات الجنسية.
وفي حالات نادرة، تكون بعض العوارض مرتبطة بآلام عند الخروج والتبوّل مع وجود دم في البول.
> هل هناك من إمكانية أن تتحوّل هذه التكيّسات إلى حالات سرطانية؟
ـ من النادر جداً أن نرى نمواً غير طبيعي أو غير حميد لهذه الحالة، وليس هناك من إمكانية للتعرّف مسبقاً على هذه المخاطر النادرة، وبالتالي التي لا تعتبر مقلقة بالأساس. تحوّل هذه المشكلة إلى نوع من الأمراض السرطانية قد يرتبط أصلا ً في طبيعة الخلايا الرحمية ذات الأصل أو الإستعداد السرطاني.
سوائل في محيط الرحم
> كيف نشخّص هذا المرض؟
ـ إلى جانب العوارض المذكورة انفاً والتي من الممكن أن تعطي بعض الأدلة حول الشك بوجود الحالةK يبقى المنظار الوسيلة الأساسية والوحيدة للتشخيص، فمن خلاله تظهر الحالة بأشكال مختلفة كالتكيّسات الحمراء مثلا أو السوداء أو البنية أو حتى البيضاء منها، وقد تكون أحياناً محيّرة إذ تظهر على شكل دخان البارود. كما تظهر أيضاً كمية من السوائل في محيط الرحم تحتوي على كميات كبيرة من مادة «البروستاغلاندن»، والتي قد تكون هي السبب في تدني حالات الخصوبة من خلال تأثيرها على حركة الأنابيب. ويكون عادة التشخيص بالمنظار كافياً للبدء بالعلاج حتى بدون وجود تشخيص للأنسجة المصابة.
إضطرابات هورمونية
> كيف تؤثر هذه المشكلة على الخصوبة؟
ـ هناك نظريات عدّة لتفسير تأثير هذا المرض على الخصوبة، ففي حالات المرض المتقدمة تؤدي الإلتصاقات والتصلب التي يسببها المرض للأنابيب إلى تعطل حركتها والتأثير على الإباضة وانتقال البويضة من المبيض إلى الأنبوب لكي تتم عملية التلقيح.أمّا في الحالات البسيطة للمرض فإن أسباب تدني الخصوبة ترتبط باضطرابات هورمونية أو مناعية أو أسباب أخرى تؤثر على فعالية الحيوان المنوي، تكون كلّها مسؤولة عن صعوبة الحمل.
> هل من الممكن أن يحصل الحمل رغم هذه المشكلة؟ وهل يثبت في حال حدوثه؟
ـ طبعاً من الممكن أن يحدث الحمل في حال وجود المرض في بداياته، ويثبت هذا الحمل ويستمر. ومن الشائع هنا أن الحمل يعالج تماماً هذه الأكياس، وقد لا يكون هذا الكلام صحيحاً دوماً، لكن الثابت أن الحمل يؤدي إلى انكماش ملموس في حجم هذه الأكياس.
> ما هي أبرز العلاجات الحديثة والتقليدية للتخلّص من هذه المشكلة؟
ـ يرتكز هذا العلاج على الناحيتين الطبية والجراحية: من الناحية الطبية، هناك العلاج بالهورمونات التي تعمل على كبح إفرازات الغدة ما تحت المهاد البصري أي الغدة الرئيسية، وهناك أيضاً علاجات إضافية كـ «البروجيستيرون» و«الاستروجين» لكي نتفادى عوارض نقص «الاستروجين» خلال العلاج.
وهناك أيضاً علاجات أخرى في حال تعذّر العلاج السابق، منها حبوب منع الحمل أو «البروجيستيرون» لوحده أو مشتقات الـ «تيستوستيرون».
إنتفاخ في الأطراف
كيّها أو استئصالها بواسطة الجراحة أو الكيّ الكهربائي. أما الجديد والفعّال في العلاجات فهو استئصال الأكياس بواسطة «اللايزر» والذي يؤدي إلى تقلّص وانكماش في حجم الأكياس وعددها، وحتى إزالتها نهائياً.
> هل يؤثر «اللايزر» على الحمل في ما بعد؟ وهل هذا العلاج نهائي أم أن الأكياس ستعود من جديد؟
ـ ليس هناك أي تأثير للعلاج على الحمل بل على العكس يساعد على رفع إمكانيته.ورغم فعالية هذه العلاجات، إلا أن إمكانية تكرار هذه الحالة في المستقبل تبقى أمراً وارداً.
ولا بد من الإشارة إلى العلاجات المتنوعة للعوارض المرافقة كإزالة الألم عند العادة الشهرية وعند ممارسة الجنس مثل بعض الأدوية الحديثة والهورمونات كما ذكرنا، إلى علاج للأعصاب التي تغذي منطقة الرحم.